ابن منظور
136
لسان العرب
جَدَيات ، قال : ولم يكسِّرُوا الجَدْية على الأَكثر استغناء بجمع السلامة إذ جاز أَن يَعْنُوا الكثيرَ ، يعني أَن فعْلة قد تُجْمع فَعَلاتٍ يُعْنَى به الأَكثر كما أَنشد لحَسّانَ : لنا الجَفَناتُ وجَدَّى الرَّحْلَ : جعل له جَدْيَةً ، وقد جَدَّيْنا قَتَبَنا بجَدِيَّةٍ . وفي حديث مروان : أَنه رَمَى طَلْحةَ بن عُبَيْد الله يوم الجَمَل بسهم فَشَكَّ فخذه إلى جَدْيَةِ السرج . ومنه حديث أَبي أَيوب : أُتِيَ بدابة سَرْجُها نُمُور فنَزَع الصُّفَّةَ يعني المِيثَرَةَ ، فقيل : الجَدَياتُ نُمُور ، فقال : إنما يُنْهَى عن الصُّفَّةِ . والجَدِيَّة : لون الوَجْه ، يقال : اصفرّت جَدِيَّةُ وجهه ؛ وأَنشد : تَخالُ جَدِيَّةَ الأَبْطالِ فيها ، * غَداةَ الرَّوْعِ ، جَادِيّاً مَدُوفا والجَادِيُّ : الزعفران . وجادِيَةُ : قرية بالشام ينبت بها الزعفران ، فلذلك قالوا جادِيٌّ . والجَدِيَّةُ من الدَّم : ما لَصِقَ بالجَسد ، والبَصِيرَةُ : ما كان على الأَرض . وتقول : هذه بَصِيرةٌ من دَم وجدية من دم . وقال اللحياني : الجَدِيَّة الدم السائل ، فأَما البَصِيرة فإنه ما لم يسل . وأَجْدَى الجُرْحُ : سالت منه جَدِيَّةٌ ؛ أَنشد ابن الأَعرابي : وإنْ أَجْدَى أَظلَّاها ومَرَّتْ ، * لَمَنْهَبِها ، عَقامٌ خَنْشَلِيلُ ( 1 ) وقال عَبَّاسُ بنُ مِرْداسٍ : سُيول الجَدِيَّةِ جَادَتْ ، * مُراشاة كلّ قَتِيل قَتِيلا ( 2 ) . سليم ومن ذا مثلهم ، * إذا ما ذَوُو الفَضْل عَدُّوا الفُضُولا مراشاة أَي يعطي بعضهم بعضاً من الرشوة ، مأْخوذ من جَدِيَّة لأَنه من باب الناقص مثل هَدِيَّة وهَدِيّات ، أَراد جَدِيَّة الدم . والجَدِيَّة أَيضاً : طريقة من الدم ، والجمع جَدَايا . وفي حديث سعد قال : رميت يوم بدر سُهَيْلَ بنَ عمرو فقطعت نَسَاه فانْثَعَبَت جَدِيَّة الدم ؛ هي أَول دفعة من الدم ، ورواه الزمخشري : فانبعث جدية الدم ؛ قيل : هي الطريقة من الدم تُتَّبع ليُقْتَفَى أَثَرُها . والجادِي : الجراد لأَنه يَجْدِي كل شيء أَي يأْكله ؛ قال عبد مناف الهذلي : صَابوا بستة أَبْياتٍ ووَاحِدَة ، * حتَّى كأَنَّ عَلَيها جادِياً لُبَدا وجَدْوى : اسم امرأة ؛ قال ابن أَحمر : شَطَّ المَزارُ بِجَدْوَى وانْتَهَى الأَمَلُ جذا : جَذا الشيءُ يَجْذُو جذْواً وجُذُوّاً وأَجْذَى ، لغتان كلاهما : ثبت قائماً ، وقيل : الجَاذِي كالجَاثي . الجوهري : الجَاذِي المُقْعِي منتصب القدمين وهو على أَطراف أَصابعه ؛ قال النعمان بن نَضْلة العدويّ وكان عمر ، رضي الله عنه ، استعمله على مَيْسان : فَمنْ مُبْلغُ الحَسْناءِ أَنَّ خلِيلَها ، * بِمَيْسانَ ، يُسْقَى في قِلال وحَنْتَمِ ؟ إذا شِئْتُ غَنَّتْني دَهاقِينُ قَرْيةٍ ، * وصَنَّاجةٌ تَجْذُو على كلّ مَنْسِم
--> ( 1 ) قوله [ لمنهبها ] هكذا في الأصل والمحكم هنا ، وأنشده في مادة عقم لمنهلها تبعاً للمحكم أيضاً . ( 2 ) قوله [ سيول الجدية الخ ] هذان البيتان هكذا في الأَصل ، وكذا قوله بعد مأخوذ من جدية وجديات ] .